ابو القاسم عبد الكريم القشيري

281

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أدّبه حتى لا يتغير بصفة أحد ، وهذه حال التمكين . قوله جل ذكره : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي ألن لهم جانبك . وكان عليه السلام إذا استعانت به الوليدة « 1 » في الشفاعة إلى مواليها يمضى معها . . إلى غير ذلك من حسن خلقه - صلوات اللّه عليه - وكان في الخبر : إنه كان يخدم بيته وكان في ( مهنة ) أهله « 2 » . وتولّى خدمة الوفد ، وكان يقول : سيد القوم خادمهم . قوله جل ذكره : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 89 ] وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) لمّا لم يكن بنفسه وكان قائما بحقه - سبحانه وتعالى - سلّم له أن يقول : إني وأنا . وفي الخبر : أن جابرا دقّ عليه الباب ، فقال : من ؟ قال : أنا . . . فقال النبي عليه السلام : « أنا أنا » . . كأنه كرهها « 3 » ويقال : قل لاحدّ لاستهلا كك فينا ، سلّمنا أن تقول : إني أنا ، لما كنت بنا ولنا . قوله جل ذكره [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 90 إلى 91 ] كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) أي قل إني أنا لكم منذر بعذاب كالعذاب الذي عذّبنا به المقتسمين ؛ وهم الذين تقاسموا باللّه لنبيّه في قصه صالح عليه السلام . وقيل هم من أهل الكتاب الذين اقتسموا كتاب اللّه ؛ فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . ويقال إني لكم نذير أخوفكم عقوبة المقتسمين الذين اقتسموا الجبال والطرق بمكة في الموسم ، وصدوا الناس . وكان الواحد منهم يقول لمن مرّ به : لا تؤمن بمحمد فإنه ساحر ، ويقول الآخر : إنه كاهن ويقول ثالث : إنه مجنون ، فهم بأقسامهم : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 4 »

--> ( 1 ) الوليدة - الجارية ، قال طرفة : فذالت كما ذالت وليدة مجلس * ترى ربها أذيال سحل ممدد ( 2 ) عن الأسود بن يزيد : قال سئلت عائشة رضى اللّه عنها ما كان النبي ( ص ) يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إليها ( رواه البخاري ) . ( 3 ) الحديث جاء مضطرب الكتابة في النسختين وقد صححناه كما أورد النووي في رياض الصالحين ط بيروت ص 351 ( 4 ) عضين ج عضة وأصلها عضوة أي جزء ، وعضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء وأجزاء وأقساما .